UNSCOL
Office of the United Nations Special Coordinator for Lebanon

كلمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مؤتمر صحفي في لبنان

بيروت، 25 آذار/مارس 2016

مساء الخير جميعاً.

لقد أشرفت زيارتي بصحبة رئيس البنك الدولي السيد جيم يونغ كيم ورئيس البنك الإسلامي للتنمية السيد أحمد محمد علي المدني على نهايتها، وأود بهذه المناسبة أن أؤكد مجددا التزامنا القوي المشترك بالاستقرار والأمن والسلام في لبنان.

لقد عقدنا اجتماعات مهمة بشأن مجموعة من المواضيع مع رئيس مجلس النواب السيد نبيه بري ورئيس الوزراء السيد تمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل. والتقيت أيضا بغبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وقد رأينا أنا والرئيس كيم عن كثب الجهد المبذول في سبيل مساعدة المجتمعات المحلية اللبنانية الضعيفة واللاجئين الفلسطينيين والسوريين الذين تستضيفهم تلك المجتمعات.

لقد تأثرت جدا خلال لقاءاتي مع لاجئين فلسطينيين وسوريين وخلال زيارتي لمركز التنمية الاجتماعية الخاص بالمرأة اللبنانية والشباب.

إن الأمم المتحدة، وجنبا إلى جنب مع الجهات الفاعلة الدولية الأخرى، متواجدون هنا لمساعدة لبنان في تأمين استقراره ودعم هذا الاستقرار من خلال المساعدات الإنسانية والتنموية للمواطنين اللبنانيين الضعفاء، وكذلك اللاجئين السوريين والفلسطينيين.

وسوف يدعم المجتمع الدولي اللاجئين السوريين الذين يستضيفهم لبنان مؤقتا، إلى حين يتمكنوا من العودة بسلام وأمان إلى سوريا. يمكن للبنان الاعتماد على دعمنا الكامل لمواطنيه الضعفاء وكذلك اللاجئين السوريين.

وأود في هذا المساء أن أوجه أربع رسائل لشعب لبنان وقادته.

فأما الرسالة الأولى، فهي إعادة تأكيد دعمنا القوي للبنان وهو يواصل صموده أمام أثر الحرب الدائرة في سوريا.

إن العالم مدين للشعب اللبناني والسلطات اللبنانية بالكثير بسبب سخائهما في إستضافة ما يربو على مليون لاجئ من سوريا، إضافة إلى مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين.

فلبنان يستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم بالنسبة إلى الفرد الواحد. والمجتمع الدولي يعترف بهذا الإسهام ويجب عليه أن يؤازر لبنان فيما يبذله من جهود.

ويبقى استمرار الدعم القوي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حيويا من أجل مساعدة وحماية اللاجئين الفلسطينيين. وأكدت على ذلك في مخيم نهر البارد اليوم. اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يستحقون دعمنا الكامل.

إنني أرحب بالعدد القياسي من الالتزامات التي أعلن عنها في مؤتمر لندن، وأناشد البلدان المانحة أن تفي بتعهداتها في أقرب وقت ممكن.

وإن من واجبنا تجاه لبنان أن نقوم بسد الفجوة القائمة بين المساعدة الإنسانية في الأجل القصير وبين التدابير المتخذة في الأجل الطويل، بما في ذلك برامج التعليم والعمالة.

ولقد أتاحت الشراكة بين لبنان والأمم المتحدة والبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية تصميم مرفق ابتكاري للتمويل بشروط ميسرة لفائدة لبنان.

فسيكون في مقدور الحكومة بفضل هذا المرفق أن تستثمر في المجالات ذات الأولوية التي ستوفر المعونة للمحتاجين وتحقق الاستقرار للبلد.

وأما رسالتي الثانية، فهي أن لبنان قدوة بالغة الأهمية للمنطقة في التعايش والتعددية ويجب أن يظل كذلك في زمن يشهد تفاعلات خطيرة جديدة في مجال القوة وظهور قوى متطرفة عنيفة.

وإنني أحيي شعب لبنان على صموده وأشيد برئيس الوزراء السيد تمام سلام على قيادته.

ولكن شعب هذا البلد بحاجة إلى أن يتعاون قادة أحزابه مع رئيس الوزراء السيد سلام لكي تتمكن الحكومة من تلبية احتياجاته.

وعلى رأس ما يحتاجه شعب لبنان أن تقوم الأحزاب السياسية بانتخاب رئيس للبلد.

فطالما بقي منصب الرئيس شاغرا، ستظل الوحدة الوطنية للبنان ومكانته تفتقران إلى المناعة والاكتمال.

وأما رسالتي الثالثة، فتتمثل في إعادة تأكيد دعم الأمم المتحدة القوي للقوات المسلحة اللبنانية.

إن وفاة جندي لبناني شجاع في هجوم بقنبلة قرب الحدود السورية يوم أمس يؤكد على أهمية هذه القوات، ليس لناحية أمن لبنان وحسب، وإنما لناحية الاستقرار في المنطقة أيضا. وأنا سعيد جدا بأن اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية يعملون معا بشكل وثيق.

وأود هنا أن أكرر دعوة مجلس الأمن أصدقاءَ لبنان إلى مواصلة تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية.

وأخيرا، فإن جنوب لبنان يشهد أطول فترة من الهدوء النسبي منذ عام 2006، بعد مضي عشر سنوات على صدور قرار مجلس الأمن 1701. ويعود الفضل في ذلك إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وإلى القوات المسلحة اللبنانية.

على أنه ما زال هناك خطر لإساءة تقدير العواقب. فالأمم المتحدة تتوقع من لبنان أن يواصل الإسهام في إحراز التقدم وأن يفي بجميع التزاماته.

حضرات السيدات والسادة،

إن قدرة لبنان على الازدهار مرهونة أيضا بالتصدي للنزاعات الإقليمية الطويلة الأمد.

وسوف لن تدخر الأمم المتحدة جهدا في سعيها نحو وضع حد للنزاع في سوريا، ونحو التوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط.

إن هذه فترة حاسمة بالنسبة إلى المنطقة. ولقد آن الأوان لوقف العنف وإنهاء الظلم ومدّ الناس بالفرص التي يستحقونها من أجل بناء حياة أفضل.

ولعل هذه الغاية التي من أجلها ستظل الأمم المتحدة ثابتة في شراكتها مع لبنان ومحافظة على متانتها.

وشكرا.

سؤال: منذ زيارتكم الأخيرة إلى لبنان ما الذي تغيّر؟

الأمين العام: ولايتي كأمين عام للأمم المتحدة عندما بدأت في عام 2007 صادفت مع بدء عمليّة إعادة إعمار لبنان بعد الحرب في عام 2006. آخر زيارة لي كانت عقب إندلاع الأزمة السورية. شهدنا نزوح 5 آلاف لاجئ وكان الأمر ميسّراً. ومع الوقت ازداد هذا الرقم إلى أكثر من مليون شخص نزحوا إلى لبنان. كل شخص من أصل 5 هو لاجئ سوري، لكن إذا ما أضفنا إليهم اللاجئين الفلسطينيين، فإن الإحصاءات تشير إلى أن 1 من أصل 3 لبنانيين هو إما سوري أو فلسطيني. لقد كان لهذا الأمر تبعات كثيرة على الظروف الاقتصادية والاجتماعية الرديئة أصلاً في لبنان. هذا هو أوّل فرق.

ثانياً، لقد كنت أتوقّع المزيد من التناغم والتعاون بين الرؤساء هنا ومن المؤسف أن لبنان لم يتمكّن من انتخاب رئيس لغاية اليوم. لقد طرحت هذا الموضوع على رئيس مجلس النواب وعلى رئيس الوزراء وأيضاً على كثير من المسؤولين لربما هناك اختلافات سياسية ولكن ينبغي وضع جميع هذه الاختلافات على حدى لئلا تحول دون تحقيق مصلحة الشعب اللبناني ولئلا تقوّض دور لبنان في المجتمع الدولي. وكما قال الرئيس كيم ببلاغة، ما يحدث في لبنان والفراغ الرئاسي سوف يؤثر كثيراً على تعاطي لبنان مع المجتمع الدولي على عدة أصعدة. لا تدّخر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي جهداً للتعاون مع لبنان حكومةً وشعباً. لبنان يمرّ في ظروف عصيبة جداً وأنا متأكّد أنه مع الإلتزام الكبير والدعم الكبير الذي ستقدّمه الأمم المتحدة عبر اليونيفيل ودعمنا السياسي هنا أنا متأكد أن لبنان يختزن طاقات كبيرة ويمكنه أن يتقدّم ويبني مستقبلاً أفضل. شكراً.

سؤال: أود أن أسألكم عن وقع فشل الأمم المتحدة في الوصول إلى تسوية سياسية في سوريا؟

الأمين العام: من المؤسف أن الوضع لا يزال سيئاً ومن المؤسف أن الحرب المستعرة في سوريا منذ 6 سنوات أثّرت ليس فقط على سوريا والمنطقة بل على العالم بأسره. بدايةً سوريا والشعب السوري باتا مدمّرين ومقسّمين وهذا نتيجة ما جنت أيدي كثيرين. 4 ملايين من السوريين هم اليوم لاجئون. وأكثر من 12 مليون داخل سوريا هم بحاجة إلى مساعدة إنسانيّة طارئة. وأكثر من 50 بالمائة من البنى التحتية دُمّرت. المناطق الآن في سوريا تفتقر إلى المستشفيات والمدارس وإلى خدمات رئيسية ومؤسسات رئيسية. لقد أدّى هذا القصور إلى انتشار مشاكل مزمنة للبشر هي التطرّف والإرهاب. لقد شهدنا وحشيّة لا سابق لها على يد داعش، وحشيّة مخيفة بالنسبة إلى المجتمع الدولي. هذا الخوف منتشر في جميع أنحاء العالم وقد أدّى ذلك إلى مشكلة نزوح جديّة باتجاه القارة الأوروبية ومناطق أخرى. ولذلك نحن ندعو فوراً إلى حوار سياسي وشامل وذلك من أجل التأثير على حياة الجميع في كل بلدان العالم. والأهم من ذلك هو أن نسعى إلى محاربة الإرهاب والتطرّف. أنا أحيي الدول العديدة التي تشارك في التحالف الدولي. في الوقت نفسه، إنني أناشد العالم بأجمعه وبالأخص دول المنطقة لتتسم بالحكم الرشيد وما نعنيه هو أنه على هذه البلدان أن تستمع إلى أصوات شعوبها وما هي أولويات هذه الشعوب واحتياجاتها.

سؤال: وما رأيكم بإلغاء الدعم المالي الذي كانت السعودية ستقدّمه إلى الشعب اللبناني؟

الأمين العام: أقدّر كثيراً لما تعهّدت المملكة العربية السعودية بمساعدة الجيش اللبناني وبدعمه لأجل بناء قدراته بهبة قدرها 4 مليارات دولار والتي يبدو أنها عادت وسحبتها. لست في موقع يخوّلني أن أعلّق على هذا الموضوع. لكن ما يمكنني أن أقوله هو إن الأمن والسلام والإستقرار في لبنان لهما انعكاسات ليس فقط على لبنان وإنما على المنطقة برمّتها وكما قلت سابقاً أنا أحثّ جميع دول الأعضاء لاسيّما دول هذه المنطقة أدعوهم إلى تعزيز الجيش اللبناني وبناء قدراته وذلك بالطبع من خلال تقديم الموارد اللازمة لذلك.

سؤال عن استراتيجية الأمم المتحدة ضدّ الإرهاب.

الأمين العام: تتطلّب مكافحة الإرهاب تضامن المجتمع الدولي ووحدة هدفه. يجب التغلّب على الإرهاب والتطرّف باسم الإنسانية. (...)

في حين أنني أؤمن أنه من المهم مواجهة الإرهاب والتطرّف عبر الأساليب العسكرية- هذا مهمّ وفعّال- ولكن في بعض الأحيان، ليس هذا هو الحلّ المطلق. التوصل إلى الحل المطلق يكمن في منع الأسباب الأساسية. – لماذا ينضمّ هؤلاء الشباب إلى المجموعات المتطرّفة والإرهابيّة، لذلك قلت إن الحكم الرشيد هو الجواب.

لهذا السبب في كانون الثاني من هذا العام، عرضت على الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأقرّت الأمم المتحدة بالإجماع في 12 شباط/فبراير اقتراحي حول خطة عمل شاملة لمنع التطرّف المصحوب بالعنف. يجب أن نعلم سبب هذا التطرّف. لقد قدّمت حوالي 70 توصية لا ينطبق جميعها على كل الدول. لكنني أدعو وأحث دول الأعضاء عندما يواجهون هذا النوع من الضعف ويتعرّضون للتطرف والإرهاب أن يدرسوا ويحللوا بدقة ويحاولوا تطبيق كل هذه التوصيات.

سؤال: عن اتهام الأمم المتحدة بعدم إمكانيتها معالجة الأزمة السورية

الأمين العام: لكم أتمنى أن تكون لدي عصا سحريّة لأحلّ فيها هذه الأزمة في سوريا. منذ إندلاع هذه الأزمة والأمم المتحدة تساهم عبر الطرق الديبلوماسية والحوار. كما تتذكرون لقد عيّنت 3 مبعوثين خاصين منذ اندلاع الأزمة في 2012 وقد تمّ اعتماد بيان جنيف في حزيران/يونيو 2012، وكان هذا الاتفاق بين كل الأطراف. إن الإطار الرئيسي لهذا الحل هو رهن إرادة الأطراف والمجتمع الدولي وإلتزامهم. في البداية، لم يستطع مجلس الأمن إظهار وحدة الهدف مما يؤدّي إلى استمرار القتال بين الأطراف.

منذ إنشاء مجموعة الدعم الدولية لسوريا في فيينا الشهر الماضي، أعتقد أن الدول الأعضاء متعاونون بشكل أكبر بكثير ويظهرون وحدة الهدف. هذا مهم جداً، وتعمل الولايات المتحدة وروسيا، العضوان الدائمان في مجلس الأمن، على هذا الموضوع مع الأمم المتحدة. كما يعمل مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا بجديّة. بينما لا يزال من الصعب علينا أن نجد قواسم مشتركة بين الطرفين، وقد يتطلّب ذلك وقتاً طويلاً، ولكننا نقوم بجهد كبير.

وفي هذه الأثناء، نحن نشهد أعداداً غير مقبولة من الضحايا ما لا يقلّ عن 255 ألف ضحيّة يقدّر البعض أن 500 ألف قد قُتلوا. وبعض الملايين، أكثر من نصف عدد السكان، قد تأثروا بالوضع. هذا جدّي ومؤلم. وقد التقيت بعدد من الشباب السوريين اللاجئين وسوف أقابلهم في الأردن وقابلتهم في السابق في تركيا وأماكن أخرى. يجب علينا إيقاف هذه الحرب في أسرع وقت ممكن. ما نحتاج إليه لتحقيق ذلك هو إلتزام الشعب السوري والإرادة السياسية لوقف هذه الحرب. لا يتعلّق الأمر بمستقبل الأمم المتحدة لكن يتعلّق بمستقبلهم هم. فإذا كان القادة في سوريا يتحلّون بالإلتزام الواضح لمستقبلهم، أعتقد أن المسألة سوف تحلّ بالتأكيد. هذا هو جوابي هذه المرة. ولكن على الجميع أن يتذكّر أن الأمم المتحدة سوف تستمرّ في بذل كل الجهود اللازمة لحلّ هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن.

سؤال: هل ستقومون بتوطين اللاجئين السوريين في لبنان؟

الأمين العام: كنت واضحاً حيال هذا الموضوع عندما قلت إن الأمم المتحدة والبنك الدولي لا يقومان بتوطين اللاجئين في لبنان. أرجوكم أن تقرأوا تصاريحي جيداً. نحن نساعدهم طالما هم موجودين مؤقتاً في لبنان وريثما يعودون إلى وطنهم الأم بشكل آمن. هذا ما نفعله منذ عام 2012 ونعقد مؤتمرات للجهات المانحة لسوريا. قمنا بذلك في عام 2012 و2013 و2014 و2015 و2016 وقد حشدنا لذلك مليارات الدولارات وذلك من أجل دعم الشعب السوري واللاجئين السوريين. ولا شكّ انه علينا أن نستمرّ في جهودنا ولكن هدفنا ليس أن نوطّنهم في أي مكان آخر. علينا أن نكون واضحين. ما نتمناه هو أن يعودوا بسلام وآمان إلى بلدهم في أقرب وقت ممكن. وشكراً.